فريعة: إن تواصلت التجاذبات والظلم فسنجد أنفسنا خارج مجرى التاريخ
عبّر الخبير الدولي والوزير الأسبق أحمد فريعة خلال لقاء بمقر مؤسسة التميمي السبت 18 جويلية 2020 عن شعوره بالألم الكبير لما تشهده تونس من وضع سيء في حين كانت بلادا يحتذى بها.
وأضاف أن ما يؤلم أكثر هو تصنيف تونس في آخر أغلب الترتيبات العالمية حسب تصريحه خلال لقاء بعنوان خواطر ورؤى لمستقبل تونس في عالم متسارع المتغيرات انتظم صباح اليوم مقر مؤسسة التميمي بالعاصمة.
الإقصاء والاختلاف السبب في وضعنا التعيس الحالي
أعتبر فريعة أن تونس تحتاج اليوم تجميع التونسيين بعيدا عن مسار الإقصاء الذي يعتبر من الأخطاء التي ارتكبت بعد الثورة وكانت نتائج عقلية القطيعة فاشلة في ظل ما ما نرى في بعض الدول الناجحة التي بنيت على صوت الحكمة وعقلية التراكمات للجوانب الايجابية السابقة ومعرفة الجوانب السلبية ومعالجتها لخلق الثروات، معتبرا أن الدول المتأخرة هي العاجزة عن استثمار الكفاءات الموجودة على أرضها.
وأكّد أن تونس للأسف جعلت من الاختلاف عنصرا للتفرقة وهو ما تسبب في الوضع التعيس الذي نعيشه اليوم في حين أن الاختلاف يجب أن يكون عنصر إثراء جماعي حسب وصفه.
"مفهوم السياسة هو تحقيق حلم جماعي لكن إلي نشوفو فيه اليوم بولتيك"
أبرز فريعة أن تونس تفتقد لمنظومة سياسية تتعامل مع الرأي العام الحيني الافتراضي الذي ساهمت التكنولوجيا الحديثة في بروزه مؤخرا، مشددا على أن من أبرز حلول نجاح تونس هي الاعتراف بالخطأ في اختيار النظام السياسي الحالي وجعل الهدف المستقبلي هو دولة القانون لأنها السبيل الوحيد للخروج من الأزمة والقيام بإصلاحات التي تتطلب نظاما قويا وعادلا .
وقال إنّ مفهوم السياسة في تونس اليوم خاطئ ويحوم فقط حول المناصب في حين لا أحد يرى الأفكار، مؤكدا أن التعريف الصحيح للسياسة الحقيقية هي ذلك الحلم الجماعي القادر على التنفيذ على أرض الواقع ودون هذا الحلم ليس هناك سياسة وما نراه اليوم ليس سياسة بل "بوليتيك" حسب تصريحه .
وأبرز فريعة أن تونس بين فرضيتين الأولى إما تغير العقليات والالتفاف حول تونس في محيط صعب "قد يكون لنا مستقبل زاهر أما إن اخترنا الفرضية الثانية السيئة القائمة على مواصلة التجاذبات والظلم والإقصاء لاقدر الله فستجد تونس نفسها خارج مجرى التاريخ ويجعل مستقبلنا أكثر صعوبة ويضع الجميع أمام محاسبة الأجيال القادمة ".
وأشار إلى أن من بين الأخطاء المرتكبة بعد الثورة هي إهانة قيادات وإطارات كبرى في الدولة من قبل طلبة وأناس تكونت وتم انتدابهم على أيدي هؤلاء معتبرا أنه رغم احترامه للقضاء إلا أنه يعتبر أنه من العار صدور الحكم بالسجن لمدة أربع سنوات على طالب ثبت تحصله على منحة لإنجاز دكتوراه معتبرا أن هذا الحكم لايشرف تونس أبدا .
هناء السلطاني